ابن خلدون
242
تاريخ ابن خلدون
والاستبداد باذهاب خطة الحجابة التي كانت سلما إليه وباشر أموره كلها بنفسه من غير استعانة بأحد والامر على ذلك لهذا العهد وأما دولة زناتة بالمغرب وأعظمها دولة بني مرين فلا أثر لاسم الحاجب عندهم وأما رئاسة الحرب والعساكر فهي للوزير ورتبة القلم في الحسبان والرسائل راجعة إلى من يحسنها من أهلها وإن اختصت ببعض البيوت المصطنعين في دولتهم وقد تجمع عندهم وقد تفرق وأما باب السلطان وحجبه عن العامة فهي رتبة عندهم فيسمى صاحبها عندهم بالمزوار ومعناه المقدم على الجنادرة المتصرفين بباب السلطان في تنفيذ أوامره وتصريف عقوباته وإنزال سطواته وحفظ المعتقلين في سجونه والعريف عليهم في ذلك فالباب له وأخذ الناس بالوقوف عند الحدود في دار العامة راجع إليه فكأنها وزارة صغرى . وأما دولة بني عبد الواد فلا أثر عندهم لشئ من هذه الألقاب ولا تمييز الخطط لبداوة دولتهم وقصورها وإنما يخصون باسم الحاجب في بعض الأحوال منفذ الخاص بالسلطان في داره كما كان في دولة بني أبي حفص وقد يجمعون له الحسبان والسجل كما كان فيها حملهم على ذلك تقليد الدولة بما كانوا في تبعتها وقائمين بدعوتها منذ أول أمرهم وأما أهل الأندلس لهذا العهد فالمخصوص عندهم بالحسبان وتنفيذ حال السلطان وسائر الأمور المالية يسمونه بالوكيل وأما الوزير فكالوزير إلا أنه يجمع له الترسيل والسلطان عندهم يضع خطه على السجلات كلها فليس هناك خطة العلامة كما لغيرهم من الدول وأما دولة الترك بمصر فاسم الحاجب عندهم موضوع لحاكم من أهل الشوكة وهم الترك ينفذ الاحكام بين الناس في المدينة وهم متعددون وهذه الوظيفة عندهم تحت وظيفة النيابة التي لها الحكم في أهل الدولة وفي العامة على الاطلاق وللنائب التولية والعزل في بعض الوظائف علي الأحيان ويقطع القليل من الارزاق ويبتها وتنفذ أوامره كما تنفذ المراسم السلطانية وكان له النيابة المطلقة عن السلطان وللحجاب الحكم فقط في طبقات العامة والجند عند الترافع إليهم وإجبار من أبى الانقياد للحكم وطورهم تحت طور النيابة والوزير في دولة الترك هو صاحب جباية الأموال في الدولة على اختلاف أصنافها من خراج أو مكس أو جزية ثم في تصريفها في الانفاقات السلطانية